دارفور

السكان:

        يسكن إقليم دارفور كثير من القبائل، وتعتبر وطنية القبيلة عنصراً من عناصر تكوين الهوية، تقيم بالإقليم أكثر من38 قبيلة رئيسية، يزداد عدد القبائل بإزدياد وتفرع كل قبيلة إلى بطون وفروع أصغر، ويتكون سكان إقليم دارفور من مجموعتين رئيسيتين، إحداهما ذات أصول عربية والأخرى ذات أصول   إفريقية، كما يقيم بالإقليم ممن وفدوا إليه حديثاً من شمال ووسط السودان ويطلق عليهم  لفظ (الجلابة) وهذا اللفظ هو مفهوم اقتصادي بحت أى أن الجلابة لا هي بقبيلة ولا عرق ولا لون.

        سميت المنطقة بدارفور، وهى تعنى( ديار) أرض الفور، وقبيلة الفور هي من أكبر المجموعات العرقية، وينقسم الإقليم سكانياً إلى ثلاث مناطق رئيسية (ديار) وكل منطقة تشكل الهوية الاجتماعية والثقافية والإقتصادية للسكان. فى شمال دارفور تقطن قبيلة الزغاوة، وفى الوسط قبيلة الفور، وفى جنوب دارفور (قبيلة الرزيقات) كبرى القبائل العربية، وللمجموعات القبيلة الصغرى أيضا ديارها موطن، وتعتبر القبائل الثلاثة وهى: الزغاوة، الفور، الرزيقات (هي الأكبر عدداً في إقليم دارفور) جدير بالذكر أن كل القبائل بدارفور لها امتدادت خارجية بدولة تشاد ما عدا قبيلة الفور وهى الوحيدة من بين كل هذه القبائل التى تظل بلا امتداد خارجى ويقيم معظم الفور بجبل مره.

الصراعات الموسمية :

        نسبة للتداخل القبلي في إقليم دارفور والظروف الموسمية لحركة التنقل بين السكان المزارعين المقيمين والرعاة الرحل كثيرا ما تحدث إشكالات موسمية في فترات الخريف موسم هطول الأمطار حيث يتجه الرعاة الرحل من الجنوب صوب الشمال وهى رحلات موسمية تمتد صيف من جنوب دار فور وحتى بحر العرب في جنوب السودان بحثاً عن الماء والكلأ و صيفا حتى الحدود السودانية التشادية في أقصى شمال دارفور ونسبة لمرور الرحل في المناطق الزراعية، كثيراً ما تحدث نزاعات تقليدية حول الموارد  بين المجموعات العربية وغير العربية وأحياناً داخل المجموعة الواحدة، ولكنها تنتهي بحلول في إطار العرف القبلي بين المشايخ والسلاطين من كلا الطرفين بدفع الغرامات أو الديات للقتلى.

 

الصراعات القبلية :      يرجع تاريخ النزاع في إقليم دارفور إلى العام 1968م حيث كانت تندلع مصادمات قبلية من حين  لآخر, وفى 19 يناير 1999 اندلع صراع دامى بين قبيلة المساليت التى تقطن ولاية غربي دارفور  وهى من أكبر القبائل بالمنطقة، وبعض من بطون القبائل العربية بولاية غرب دارفور، حيث هاجم الرعاة بقطعانهم المزارع قبيل اكتمال الحصاد وأطلقوا أولى شرارات القتال الذى راح ضحيته أكثر من 108 قتيلاً وإحراق أكثر من 100 قرية ونزوح آلالاف من ديارهم. ذلك ما كان بادياً للعيان ولكن تعود جذور الإحتقان القبلي إلى ما قبل ذلك وتحديداً منذ مجيء حكومة جبهة الإنقاذ حيث تم تسييس الإدارات الأهليه وأضحت المنح والعطايا  والحظوة لمن هم فى عباءة هذه الحكومة، والإحلال والتبديل لمن أبى وأستعصى، ساهم فى ذلك الوالى الذي يحكم غربي دارفور(محمد أحمد الفضل) الذي انتقص بدوره من سلطات سلطان المساليت، القبيله صاحبة الأرض، ومنح بعض الأراضي لعدد من بطون القبائل العربية. تلك الإجراءات التى أدت إلى تفاقم الأوضاع فيما بعد أكثر وأكثر.

 

دارفور الآن: الحكومة والحركات المسلحة

        بدأت أحداث التمرد في فبراير 2003 وذلك بشن غارات وعمليات عسكرية على مراكز الشرطة  وبعض المباني التابعة للدولة كجرس إنذار للحكومة المركزية، ولإحتواء فتيل الأزمة قبل أن تتفجر تشكلت لجنة من مثقفي  ولايات دارفور بكافة شرائحهم وقياداتهم القبلية لنزع فتيل الإنفجار، تراوح عدد المجتمعين ما بين 300 إلى 400 شخصية بينهم وزراء وقضاة وإعلاميين وسياسيين وتوصل المجتمعون إلى أن أساس الإشكال فى دارفور هو غياب التنمية ومن ثم كيفية تنمية إقليم دارفور وحل الصراعات القبلية الموسمية المتكررة، تم اختيار 80 شخصاً من بين الحضور، وغادر الوفد المختار الخرطوم إلى الفاشر، اجتمع الوفد لمدة يومان 24 – 25 مارس بحكومة ولاة كل من شمال وجنوب وغرب دارفور بحضور وزير الداخلية عبد الرحيم محمد حسين، ورئيس جهاز الأمن والمخابرات صلاح عبد الله غوش، تناول الإجتماع القضايا الرئيسية للصراع فى دارفور وسمي هذا اللقاء (بملتقى الفاشر التشاوري) الذي تمخض عنه الاتفاق على أن إشكالية دارفور تكمن فى  غياب التنمية  والتردي التام في الخدمات الأساسية والتدهور البيئي  وقد أمن على وأجاز توصيات هذا المؤتمر اللواء صلاح عبد الله غوش الذي لم ينفي أو يعارض ما توصل إليه المؤتمرون وتم تشكيل أربع لجان (لجنة للاتصال بقبيلة الفور– ولجنة للأتصال بقبيلة الزغاوة– ولجنة للأتصال بقبيلة المساليت– ولجنة للاتصال بباقي القبائل العربية) لمعرفة أراء الجميع حول ما اقترح من حلول للمشكلات، وصلت لجنة إلى حاملي السلاح بجبل مره  وتم التوصل معهم إلى اتفاق لإجراء حوار حول المطالب إلا أنه في يوم 13 أبريل 2003 ألتقى الرئيس البشير بنظيرة الرئيس التشادي إدريس ديبى وخرج لقاء البشير ديبي بقرار سحق التمرد وفي يوم 18 إبريل قصف سلاح الجو السوداني مناطق في شمال دارفور.

 

 

سقوط مدينة الفاشر: حركة جيش وتحرير السودان

        في19 إبريل2003 وقع الهجوم على مدينة الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور ليشكل حداً فاصلاً لتتابع  الأحداث ونتيجة لعنصر المباغته والجرأة التي أتسم بها الهجوم على الفاشر فقد تمكنت حركة التحرير تحت قيادة القائد الميداني(عبد الله أبكر) من السيطرة الكلية على المدينة والقيادة الغربية، ومطار الفاشر، أدى ذلك الهجوم إلى تدمير عدد 6 طائرات على أرض المطار وتدمير مخازن الأسلحة والذخائر ومستودعات الوقود  ومقتل 71 فرداً من الجيش السوداني وأسر قائد القوات الجوية بالقيادة الغربية (اللواء بشري)، 22 فرداً من (الجيش السوداني) يلاحظ عدم تعرض المتمردين للمدنيين، كمثال لذلك طرد قائد الدفاع الشعبي من مكتبه وأمره بالذهاب إلى مسكنه وأيضاً الموظفين الحكوميين وبعض العسكريين.

        شكل الهجوم على مدينة الفاشر واحتلالها لعدة ساعات حداً فاصلاً فى تاريخ الصراع ونوعية الصراع فى دارفور. إذ أكسب ذلك الحدث حركة التحرير الثقة بالنفس و(البعد المحلى والاقليمى) إعلامياً  وزمام المبادرة بالهجوم على الجيش السودانى. كما أنه ترك أثراً سالباً لدى الجيش الحكومى الذي أضحى يقاتل طوال 50 عاماً في جنوبي السودان بهويات عقيدية تختلف في كل مرحلة من مراحل الصراع  وتبدل الحكومات. تلى ذلك هجوم آخر بتاريخ 12 مايو2003  على مدينة مليط وفي19  مايو2003 على ضواحي  مدينة كتم ثم في12  يوليو2003  على مدينة الطينة ومواقع عسكرية أخرى في جميع إقليم دارفور نتج عن كل ذلك مئات القتلى والأسرى .

 

الجنجويد:

        هم بعض من القبائل العربية، استعانت بهم الحكومة السودانية لمساندة الجيش الحكومي  ووفرت لهم الدعم المادي والسلاح وأطلقت يدهم وهي تعلم جيداً أنهم سوف يرتكبون مجازر ضد المدنيين وأشهرهم هلال وكوشيب. ( كوشيب مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية ).

أترك تعليق